المحقق البحراني
204
الحدائق الناضرة
ثم إنه على تقدير الوجوب هل هو من الأصل أو من الثلث ؟ المشهور الأول وقيل بالثاني . قال السيد السند في المدارك - بعد قول المصنف ( قدس سره ) : ولو تمكن من أدائه ثم مات قضى عنه من أصل تركته - ما هذا لفظه : وأما وجوب قضائه من أصل التركة إذا مات بعد التمكن من الحج فمقطوع به في كلام أكثر الأصحاب ، واستدلوا عليه بأنه واجب مالي ثابت في الذمة فيجب قضاؤه من أصل ماله كحج الاسلام . وهو استدلال ضعيف ( أما أولا ) - فلأن النذر إنما اقتضى وجوب الأداء ، والقضاء يحتاج إلى أمر جديد كما في حج الاسلام ، وبدونه يكون منفيا بالأصل السالم من المعارض . ( وأما ثانيا ) - فلمنع كون الحج واجبا ماليا ، لأنه عبارة عن المناسك المخصوصة وليس بذل المال داخلا في ماهيته ولا من ضرورياته . وتوقفه عليه في بعض الصور كتوقف الصلاة عليه في بعض الوجوه ، كما إذا احتاج إلى شراء الماء أو استئجار المكان أو الساتر ونحو ذلك مع القطع بعدم وجوب قضائها من التركة . وذهب جمع من الأصحاب إلى وجوب قضاء الحج المنذور من الثلث ، ومستنده غير واضح أيضا . وبالجملة فالنذر إنما تعلق بفعل الحج مباشرة وايجاب قضائه من الأصل أو الثلث يتوقف على الدليل . انتهى كلامه زيد مقامه . أقول : أما ما ذكره ( قدس سره ) من ضعف الوجه الأول فيمكن المناقشة فيه بأن قوله - : إن النذر إنما اقتضى وجوب الأداء ، والقضاء يحتاج إلى أمر جديد - مردود بأنه لا ريب أن النذر قد اقتضى شغل الذمة اليقيني بالمنذور واستقرار وجوبه بعد مضي زمان التمكن منه ، والظاهر بقاء الاشتغال والتعلق بالذمة حتى يحصل الاتيان بالفعل من المكلف أو نائبه ، وتخرج الأخبار الواردة في حج الاسلام شاهدا على ذلك ، فإنه بعد استقرار حج الاسلام في الذمة